ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
مباني الأصول الإستصحابية 43
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... )
قضيّة الاشتغال امّا باعتبار قاعدة الوارد والمورود كما هو الحال في صورة معارضته لقاعدة البراءة أو باعتبار وجود المعارض المساوى كما هو الشّأن في الأخيرين على ما قدّمناه وانّ الّذى يمكن التّمسّك به في تصحيح اصالة الصّحّة انّما هو قاعدة العدم على الوجه الّذى قرّرناه [ فيه أنّ أصالة حمل فعل المسلم على الصّحّة من الكواشف التّعبّديّة ومقتضاها الحمد على الصّحيح عند الجاهل لا الفاعل ] وقد عرفت انّ قاعده العدم مقتضاها الكشف التّعبّدى فعلى هذا لو كنّا قائلين بالصّحيح لامكن لنا القول باجراء هذا الأصل وكان رافعا للاجمال نظرا إلى كونه ناظرا إلى الواقع وكان واردا على الاشتغال لكونه في حكم اليقين كما انّ استصحابى البراءة والعدم أيضا ناظران إلى الواقع فلو لم يكونا ممنوعين باعتبار معارضتهما بما هو من صنفهما لكانا واردين على الاشتغال المستفاد من القول بالصّحيح ولكان يخرج العامل بهما عن عهدة الصّحيح الواقعىّ بالنّظر إلى الطّريق التّعبّدى وليس الامر في قاعدة البراءة كذلك كما عرفت ومن هنا ظهر انّ من نذر ان يعطى شيئا لمن يصلّى صحيحا صحّ له ان يعطيه لمن يشكّ في صحّة صلاته وكذا يصحّ الاقتداء بمن يشكّ في صحّة صلاته باعتبار امر غير قادح في العدالة وان كان باعتبار الشّكّ في ارتكابه لما هو من باب الاختلاف في الرّأي مع احتمال اتيانه به من باب الاحتياط أو الاتّفاق حتّى على القول بالصّحّة لانّ قاعدة حمل فعل المسلم على الصّحّة من الكواشف التعبّديّة فتكون مثبتة للصّحّة الواقعيّة وأيضا ظاهر ادلّتها الجمل على الصّحيح عند الحامل لا عند الفاعل ومنه يندفع ما أطال الكلام فيه بعض « 1 » المحقّقين من انّ الخروج عن عهدة النّذر وصحّة صلاة المأموم في الصورة المذكورة مبنيّان على كفاية المسمّى فيتأيّد بذلك القول بالاعمّ مع انّه لا يناسب القول بالاعمّ أصلا باعتبار انّ ظاهر النّذر بل شرطه على وجه ان يكون مراد النّاذر من يصلّى الصّلاة الصّحيحة وان كان قائلا بانّ الأسامي اسام للاعمّ واثبات صحّته بالقول بالاعمّ دور واضح وكذا الكلام في واقعة الاقتداء فتبصّر ومنها اى من المقامات الكاشفة عن ثمرة الفرق بين القسمين المذكورين من الأصول التعبّديّة ما يتّفق في كثير من الاحكام من الموارد الّتى يوجد
--> ( 1 ) هو الفاضل القمىّ صاحب القوانين وهذا من عجائب ما اتّفق له منه دام ظلّه العالي